المنسوب إلى الإمام العسكري ( ع )
24
تفسير الإمام العسكري ( ع )
الْقُبُورِ ، فَإِنَّ شِفَاءَكَ فِي هَذِهِ السَّمَكَةِ الَّتِي اشْتَهَيْتَهَا ، وَلَا سَبِيلَ إِلَيْهَا . فَبَعَثَ اللَّهُ مَلَكاً وَأَمَرَهُ أَنْ يُزْعِجَ [ الْبَحْرَ بِ ] تِلْكَ السَّمَكَةِ - إِلَى حَيْثُ يُسَهَّلُ أَخْذُهَا فَأُخِذَتْ لَهُ [ تِلْكَ السَّمَكَةُ ] « 1 » فَأَكَلَهَا ، فَبَرَأَ مِنْ مَرَضِهِ ، وَبَقِيَ فِي مُلْكِهِ « 2 » سِنِينَ بَعْدَهَا . ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الْمُؤْمِنَ مَرِضَ فِي وَقْتٍ - كَانَ جِنْسُ ذَلِكَ السَّمَكِ بِعَيْنِهِ - لَا يُفَارِقُ الشُّطُوطَ الَّتِي يُسَهَّلُ أَخْذُهُ مِنْهَا ، مِثْلَ عِلَّةِ الْكَافِرِ ، وَاشْتَهَى تِلْكَ السَّمَكَةَ ، وَوَصَفَهَا لَهُ الْأَطِبَّاءُ . فَقَالُوا : طِبْ نَفْساً ، فَهَذَا أَوَانُهَا تُؤْخَذُ لَكَ فَتَأْكُلُ مِنْهَا ، وَتَبْرَأُ . فَبَعَثَ اللَّهُ ذَلِكَ الْمَلَكَ - وَأَمَرَهُ أَنْ يُزْعِجَ جِنْسَ تِلْكَ السَّمَكَةِ [ كُلَّهُ ] مِنَ الشُّطُوطِ إِلَى اللُّجَجِ - لِئَلَّا يُقْدَرَ عَلَيْهِ فَيُؤْخَذَ « 3 » حَتَّى مَاتَ الْمُؤْمِنُ مِنْ شَهْوَتِهِ ، لِعَدَمِ دَوَائِهِ . فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ مَلَائِكَةُ السَّمَاءِ - وَأَهْلُ ذَلِكَ الْبَلَدِ [ فِي الْأَرْضِ ] حَتَّى كَادُوا يُفْتَنُونَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَهَّلَ عَلَى الْكَافِرِ مَا لَا سَبِيلَ إِلَيْهِ ، وَعَسَّرَ عَلَى الْمُؤْمِنِ مَا كَانَ السَّبِيلُ إِلَيْهِ سَهْلًا . فَأَوْحَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى مَلَائِكَةِ السَّمَاءِ - وَإِلَى نَبِيِّ ذَلِكَ الزَّمَانِ فِي الْأَرْضِ : أَنِّي أَنَا اللَّهُ الْكَرِيمُ الْمُتَفَضِّلُ الْقَادِرُ ، لَا يَضُرُّنِي مَا أُعْطِي ، وَلَا يَنْفَعُنِي مَا أَمْنَعُ ، وَلَا أَظْلِمُ أَحَداً مِثْقَالَ ذَرَّةٍ ، فَأَمَّا الْكَافِرُ فَإِنَّمَا سَهَّلْتُ لَهُ أَخْذَ السَّمَكَةِ فِي غَيْرِ أَوَانِهَا ، لِيَكُونَ جَزَاءً عَلَى حَسَنَةٍ كَانَ عَمِلَهَا ، إِذْ كَانَ حَقّاً عَلَيَّ أَنْ لَا أُبْطِلَ لِأَحَدٍ « 4 » حَسَنَةً - حَتَّى يَرِدَ الْقِيَامَةَ وَلَا حَسَنَةَ فِي صَحِيفَتِهِ ، وَيَدْخُلَ النَّارَ بِكُفْرِهِ . وَمَنَعْتُ الْعَابِدَ تِلْكَ السَّمَكَةَ بِعَيْنِهَا ، لِخَطِيئَةٍ كَانَتْ مِنْهُ أَرَدْتُ تَمْحِيصَهَا عَنْهُ - بِمَنْعِ تِلْكَ الشَّهْوَةِ ، [ وَ ] إِعْدَامِ ذَلِكَ الدَّوَاءِ ، لِيَأْتِيَنَّ وَلَا ذَنْبَ عَلَيْهِ ، فَيَدْخُلَ الْجَنَّةَ . فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ أَفَدْتَنِي وَعَلَّمْتَنِي ، فَإِنْ رَأَيْتَ « 5 » أَنْ
--> ( 1 ) . من البحار . ( 2 ) . « مملكته » ب ، ط . ( 3 ) . « ولم يقدر عليه ولم يؤخذ » أ ، « فلم توجد » البحار . ( 4 ) . « لعبد » أ . ( 5 ) . « أردت » البحار .